نجيب الدين السمرقندي

192

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثالث : في كثرة الشهوة ] يكون إما لامتلاء البدن وكثرة الدم والمنى . وعلامته : قوة البدن وحمرة اللون وقلة الضعف على كثرة الباه ؛ إذ لا ينقص من غذاء البدن شئ عند استفراغ المنى لتوفر المادة والاحتلام ؛ لأن الأوعية عند تمدّدها وتأذيها بامتلاء المنى ولذعه تشتاق إلى دفعه بالانضمام والانقباض عليه ، سيّما إذا عرض له احتداد وهيجان عند النوم بسبب توجه الحرارة نحو الباطن . وعلاجه : الفصد والاسهال وتقليل الغذاء وإمالته إلى الحموضة وشرب ماء العناب والعدس والحصرم والرمان الحامض والخلّ واستعمال الدواء البارد المقلل للمنى مثل : بذر الخس وبذر البنج والشهدانج والكزبرة ودقيق البلوط والنيلوفر وبذر البقلة والصندل والسماق والجلنار والطباشير والعدس المقشّر والورد والكافور ، وتبريد الظهر لتبرد الكلية وأوعية المنى فيسكّن لذعه وهيجانه بما يضمد مثل أقاقيا والطين الأرمني والطراثيث والجلنار بماء الآس وبما ينام عليه مثل ورق الخلّاف وورق النيلوفر وفرش الكتان ونحوها . والحق أن كثرة الشهوة إذا كانت مع قوة البدن وصحة المزاج والاقتدار على الباه من غير استعقاب ضعف ، فليس مما يجب أن يشتغل بتدبيره وكسره ؛ لأن كسره من غير ضرورة يوهن المزاج وينهك القوة كما صرح به « الشيخ » - وسبب ذلك أن المنى عند كثرته يغمر الحرارة الغريزية ويبرّد البدن ويصير كلّا على الأعضاء ويتبع ذلك أعراض رديئة ، بل إنما يجب أن يكسر إذا استعقبه ضعف فسيتفرغ عن البدن بالفصد والاسهال ؛ لأن استفراغه بهما أقل ضررا من استفراغه باخراج المنى .